محمد متولي الشعراوي

9428

تفسير الشعراوي

الأولى : إنْ كان أعلى منهم منزلةً وهو طاووسهم الذي ألزم نفسه الطاعة رغم اختياره فهو أَوْلَى بطاعة الأمر منهم ، ولماذا يعصي هذا الأمر بالذات ؟ الأخرى : إنْ كان أقلّ منهم ، فالأمر للأعلى لا بُدَّ أنْ يشمل الأدنى ، كما لو أمرتَ الوزراء مثلاً بالقيام لرئيس الجمهورية ، وبينهم وكلاء ومديرون ، فطبيعيٌّ أنْ يشملهم الامر . ثم يقول الحق : { فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ } قوله تعالى : { وَلِزَوْجِكَ } [ طه : 117 ] كلمة الزوج لا تعني اثنين كما يظن البعض ، الزوج فرد واحد معه مثله ، فليس صحيحاً أن نقول : توأم إنما توأمان ، فكل منهما توأم للآخر ؛ لذلك يقول تعالى : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } [ الذاريات : 49 ] . مَلْحَظ آخر في قوله تعالى : { فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة } [ طه : 117 ] الخطاب لآدم وزوجه يُحذِّرهما من إغواء إبليس وكَيْده ، ثم يقول { فتشقى } [ طه : 117 ] بصيغة الإفراد ، ولم يقُل : فتشقيَا . لماذا ؟ لأن مسؤولية الكَدْح والحركة للرجل أمَّا المرأة فهي السكن المريح المنشِّط لصاحب الحركة ، على خلاف ما نرى في مجتمعنا من الحرص على عمل المرأة بحجة المساعدة في تبعات الحياة .